التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زواريب الدم




اكتشف اهالي قرية مجبر التابعة لناحية برمانة المشايخ في طرطوس ظاهرة طبيعية غريبة في تلك المنطقة لم يستطيعوا تقديم إجابة وافية حولها وأسموها "زواريب الدم" حيث تنتشر في احراش المنطقة الكثيفة مناطق كبيرة من الصخر الأبيض الذي تتميز به المنطقة وسط بقعة كبيرة من التراب الأحمر القانئ

والبعيد كل البعد عن مكونات تربة المنطقة الطبيعية والذي يتداخل مع الصخر بحيث يبدو أثناء سقوط  الأمطار كينابيع من الدم القانىء تخرج من الأرض لتصب اسفل الوادي حيث يمر نهر ضيق باتجاه  سد الصوراني ..

سيريانيوز" حاولت إستطلاع هذه الظاهرة الغريبة برفقة الدليل ثائر ابراهيم العامل في مديرية الزراعة بطرطوس والمسؤول الحراجي في المنطقة وقال اننا "فوجئنا بوجود هذه التربة في منطقة كهذه والبعيدة كل البعد عن مكونات طبيعة الارض  خاصة  في طريقة تداخلها مع الصخور وهذا الأمر يبدو فريدا وغريبا أكثر لدى سقوط الامطار علماًُ ان هذه المنطقة بقيت على طبيعتها طبيعية ولم تشهد أي حركة بناء أو زراعة حديثة لنقول انه تم نقل التربة الحمراء  اليها" .

وروى ابراهيم ما يتناقله الناس حول هذه الظاهرة ومنهم والده نقلا عن أجداده أن "معارك دامية دارت بين الثوار المجاهدين بقيادة الشيخ صالح العلي وبين كتائب القوات الفرنسية الغازية آنذاك، ولشدة القتال وكثرة القتلى من الجانبين غمرت الدماء الأرض المذكورة حتى صُبغت باللون الأحمر وسالت الدماء في الينابيع المتدفقة هناك حتى يكاد من يراها يحسبها ينابيع دماء تنحدر باتجاه
الوديان ".

وتراءت لنا زواريب الدم قريبة من جب السلطان ولم يكن بوسعنا الاقتراب منها كثيراً نتيجة وعورة المنطقة المحيطة بها وتشابك النباتات الحراجية التي شكلت سوراً طبيعياً يطوق البقعة التي نقصدها وبدت على شكل خطوط حمراء تنزف من بين الصخور البيضاء على شكل أقنية سيلية، وقد هطل المطر ليلا وبدت لنا التربة الحمراء من بين الصخور باتجاه الوادي وكأنها سيول من الدماء تأخذ شكل زواريب وخطوط متجاورة فيما قال لنا ابراهيم ان "الموضوع يبقى  بحاجة الى تفسير علمي لتحديد التربة ووجودها بشكل مغاير للطبيعة في هذه المنطقة من قبل اخصائيين جيولوجيين" .

ولكن اللافت اننا صادفنا في تجوالنا شجرة السلطان إبراهيم التي أتت تسميتها نسبة إلى السلطان إبراهيم إبن أدهم المدفون في منطقة جبلة، ومما كان يُعرف عن السلطان أنه زاهدٌ متعبد ودعا لله أن يبقي الشجرة خضراء على مدار السنة، ومن الغريب فعلاً أن شجر البلوط وكما هو معروف ليس من نوع الأشجار دائمة الخضرة، بينما هذه الشجرة الغريبة مورقة وخضراء بشكل دائم".

ولدى سؤالنا د.كامل خليل الأخصائي في الهندسة الزراعية بجامعة تشرين حول هذه الظاهرة  قال ان "طبيعة هذه الشجرة غريبة فعلا ومن المرجح أن تكون من نوع السنديان البلوطي الدائم الخضرة، ولكن ذلك يحتاج إلى تحليل ومعاينة أكثر ".
انتقلنا من الأرض التي تغطيها شجرة البلوط باتجاه زواريب الدم، حيث بدت لنا حفرة واسعة ومظلمة على شكل "جب" يُطلق عليها أهالي المنطقة اسم "جب السلطان" ويُعتقد أنها منسوبة للسلطان إبراهيم أيضاً، والغريب في هذا الجب الذي تغطي حوافه أغصان الغار والريحان أنه يكاد يكون من دون قاع، فقد طلب منا دليلنا أن نرمي صخرة في ذلك الجب، وهذا ما فعلناه، حيث أخذت الصخرة تتدحرج وتصدر أصواتاً نتيجة اصطدامها بحواف الجب واستمر الصوت طويلاً حتى تلاشى تدريجياً من غير أن يعطي أية إشارة لاصطدامه في القاع، وكررنا التجربة أكثر من مرة وبصخور أكبر حتى نتمكن من سماع الصوت أطول مدة ممكنة الا اننا وصلنا الى نفس النتيجة.



   آصف عمران          سيريانيوز



📷 الصورة من صفحة المصور عمار الخطيب

تعليقات